محمد بن زكريا الرازي

124

الحاوي في الطب

مثال ، قال : إذا رأيت مثلا بعض أصناف التقيح انفجر في اليوم الأربعين منذ تقيح فنظرت في حال ذلك المريض وجدت ورمه كان من خلط معتدل في الحرارة والبرد وفي وقت معتدل أو سن معتدل ، وإن رأيت أخرى انفرجت في ستين وجدت ورمه قد كان من خلط بارد وحميات مفترة مقصرة وبلة وسوء مزاج بارد ، وإذا رأيت من انفجر منه في عشرين فبالضد من هذا ، فعلى هذا القياس ليس يخفى عليك من ينفجر تقيحه من الثلاثين والخمسين ونحو ذلك مما بينها إذا أنعمت النظر في جميع الأحوال ويستدل أيضا على العضو الذي حدث فيه التقيح ونحو ذلك . « الفصول » : فأما النفث إذا ظهر يوما في ذات الجنب دل على قصر مدته وبالضد . فلان المسمى في « أبيذيميا » الكيس : أصابته ذات الجنب فلم ينفث شيئا إلى الثامن لكنه كان يسعل سعالا يابسا فأتاه بحرانه في الرابع والثلاثين على أن مرضه إنما حد بحرانه في الأكثر في الرابع عشر فإن تجاوز ففي العشرين لا محالة ، ولو كان هذا العليل قذف قبل الثلاثة الأيام لكان البحران يأتيه في السابع أو في التاسع وأقصاه الحادي عشر ، ولو ابتدأ النفث يوم الثالث لما جاوز مرضه الرابع عشر ، والعلة في ذلك أن الأورام الحارة العارضة في الأعضاء التي ليس عليها غطاء كثيف كالجلد الظاهر على الجسم لكن يعرض في الأعضاء الداخلة يرشح منها صديد لطيف في ابتدائها ثم يغلظ ، متى أقبل ذلك الورم ينضج كالحال في الورم الحادث في بعض الأعضاء الظاهرة إذا كان في الجلد في موضعها خرق فإنك تجده يرشح منه في أول الأمر شيء رقيق ويغلظ إذا قبل الورم النضج ، فإذا عرض في وقت من الأوقات لأن يسيل من الصديد في مثل هذا الورم شيء كان ذلك الورم عسر النضج طويل المكث ، فعلى هذا فافهم الأمر في الورم الحادث داخلا ، وذلك أنه إذا لم يقذف صاحبه فمرضه في غاية عدم النضج لأنه مثل الورم الخارج الذي لا يرشح منه شيء ، وإذا كان النفث رقيقا فهو في الطبقة الثانية من عدم النضج ، وإذا كان أغلظ مما كان ففي الطبقة الثالثة من عدم النضج ، فإذا كان ما ينفث غليظا فهو نضيج وكما أنه إذا نفث المريض بصاقا مستوي الأجزاء أبيض وكان بهذه الحال في جميع أيام المرض متوسطا في الرقة والغلظ وهو النضج التام ، وكذلك احتباس النفث علامة لا تدل على النضج أصلا ، فإذا نفث شيئا رقيقا كان نضجا ضعيفا ، فإن كان لون ما ينفث أحمر ناصعا أو أصفر مشبعا فليس بمحمود ، فإن كان كمدا أو زنجاريا أو أسود فإنه أدل العلامات على الهلاك . قال : الحمى مع الاستسقاء بمنزلة ذات الجنب مع نفث الدم لأن هذين متضادان ، لأن نفث الدم يحتاج إلى ما يحبس الأخلاط داخلا ، وذات الجنب يحتاج إلى ما يخرجها ويسهل نفثها ويسرع به . « الفصول » ، قال ج : المدة التي تنصب في فضاء الصدر إذا كانت كثيرة جدا ضربة تخنق ، من أصابته ذات الجنب فلم ينق في أربعة عشر يوما فإن حاله يؤول إلى التقيح ، ومن